حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فتح مكة: (لا هجرة، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا) .حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن إسماعيل بن أبي خالد قال: حدثنا عامر قال: (أتى رجل عبد الله بن عمر وعنده القوم، حتى جلس عنده، فقال: أخبرني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه) ].
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في سكنى الشام. حدثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ستكون هجرة بعد هجرة، فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم، ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم تقذرهم نفس الله وتحشرهم النار مع القردة والخنازير) .حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي قال: حدثنا بقية قال: حدثني بحير عن خالد -يعني: ابن معدان- عن ابن أبي قتيلة عن ابن حوالة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودًا مجندة، جند بالشام وجند باليمن وجند بالعراق، قال ابن حوالة: خر لي يا رسول الله إن أدركت ذلك، فقال: عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه، يجتبي إليها خيرته من عباده، فأما إن أبيتم فعليكم بيمنكم واسقوا من غدركم، فإن الله توكل لي بالشام وأهله) ] .لا خلاف أن الشام تأتي بعد مكة والمدينة من جهة الفضل، وأفضل الشام المسجد الأقصى وما حوله، وأما من جهة السكنى والأحاديث فيها مستفيضة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تأتي بعد مكة والمدينة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في دوام الجهاد.