وهذه المحرمات إنما حرمها النبي صلى الله عليه وسلم دفعًا للخصومة والخلاف الذي يكون عند المتبايعين, ولهذا فإن المحرمات في الشريعة في أبواب المعاملات على نوعين: النوع الأول: الربا, النوع الثاني: ما كان من الجهالة والغرر, وهو القمار والميسر وما يدخل فيها, فهذان المحرمان في الأموال كل ما جاء من أصناف وأسماء محرمة فلا تخرج عن هذين النوعين في أمور المعاملات, إما حرم لعلة الربا, وإما حرم لعلة الجهالة والغرر, وبهذين تقع الخصومة والخلاف.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في بيع السنينحدثنا أحمد بن حنبل و يحيى بن معين قالا: حدثنا سفيان عن حميد الأعرج عن سليمان بن عتيق عن جابر بن عبد الله (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنين, ووضع الجوائح) .قال أبو داود: لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الثلث شيء, وهو رأي أهل المدينة. حدثنا مسدد قال: حدثنا حماد عن أيوب عن أبي الزبير و سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المعاومة, وقال: أحدهما: بيع السنين) ] .
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في بيع الغررحدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا: حدثنا ابن إدريس عن عبيد الله عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر) , زاد عثمان: (والحصاة) .حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن عمرو بن السرح وهذا لفظه, قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين وعن لبستين: أما البيعتان: فالملامسة والمنابذة, وأما اللبستان: فاشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد كاشفًا عن فرجه أو ليس على فرجه منه شيء) .