ومن وجوه التفضيل في ذلك بحسب مواضعها التي يضعها فيه، فالنفقة التي يعطيها الإنسان ليتيم فقير تختلف عن الذي يعطيها لفقير ليس بيتيم، فهذا قد اجتمع فيه فقر ويتم، ومن اجتمع فيه أكثر من صنف من أصناف الزكاة أعظم من غيره، وهكذا، فلهذا نقول: ثمة مواضع للصدقة والزكاة كلما اجتمعت فيها الأوصاف كان في ذلك أعظم عند الله عز وجل أجرًا. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح وعثمان بن أبي شيبة -وهذا حديثه- قالا: حدثنا الفضل بن دكين قال: حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا أن نتصدق، فوافق ذلك مالًا عندي فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله، قال: وأتى أبو بكر رضي الله عنه بكل ما عنده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا) ] .وتظهر منازل الناس والولايات والصديقية تظهر بأعمالهم، وأظهر هذه الأعمال التي تظهر فيها أبواب الولاية مسائل الإنفاق، وليس فيما أخرج الإنسان ولكن فيما بقي عنده، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام ما سأل أبا بكر وسأل عمر كم أنفقت، ولكن كم أبقيت! فإن هذا فيه أثر قيمة النفقة عند الله سبحانه وتعالى، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام سألهما ما أبقيا، وما سألهما ما أنفقا، فربما كانه نصف عمر أكثر من كل مال أبي بكر، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام سأل عن المتبقي؛ لينظر إلى حال الإنسان وقوة يقينه في إخراج ما لديه.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في فضل سقي الماء حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا همام عن قتادة عن سعيد: (أن سعدًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أي الصدقة أعجب إليك؟ قال: الماء) .