وهل إذا وجد الماء بين يديه يتيمم؟ نقول: الأصل في ذلك الماء، لكن لو كان بعيدًا فييسر في بقية العبادات ما لم ييسر في الصلاة، فييسر في أمر قراءة القرآن، وفي الأمور العاجلة برد السلام أو نحو ذلك، ولهذا الإنسان إذا قضى حاجته، ولم يكن في متناوله ماء قريب، وبإمكانه أن يتوضأ لكن بمسافة بعيده أو بوقت طويل، له أن يتيمم من فوره، فيضرب يديه حتى يبقى على طهارة، إلى أن يصل الماء، فإذا ذكر الله فيذكر الله على طهر، وإذا قرأ القرآن يكون على طهر، وإذا رد السلام يكون على طهر، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا جعفر بن مسافر قال: حدثنا عبد الله بن يحيى البرلسي قال: أخبرنا حيوة بن شريح عن ابن الهاد أن نافعًا حدثه عن ابن عمر قال: (أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغائط فلقيه رجل عند بئر جمل فسلم عليه، فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الحائط فوضع يده على الحائط ثم مسح وجهه ويديه ثم رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرجل السلام) ] .
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الجنب يتيممحدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا خالد، ح وحدثنا مسدد قال: حدثنا خالد يعني: ابن عبد الله الواسطي عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر قال: (اجتمعت غنيمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا ذر ابد فيها، فبدوت إلى الربذة فكانت تصيبني الجنابة، فأمكث الخمس والست فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو ذر: فسكت فقال: ثكلتك أمك أبا ذر! لأمك الويل، فدعا لي بجارية سوداء فجاءت بعس فيه ماء فسترتني بثوب واستترت بالراحلة واغتسلت فكأني ألقيت عني جبلًا، فقال: الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك فإن ذلك خير) . وقال مسدد: غنيمة من الصدقة، وحديث عمرو أتم] .