قال أبو داود: وما أقل من يقول هذه الكلمة - يعني: يصبح جنبًا في رمضان - وإنما الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبًا وهو صائم. حدثنا عبد الله بن مسلمة -يعني: القعنبي- عن مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري عن أبي يونس مولى عائشة عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: (أن رجلًا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف على الباب: يا رسول الله! إني أصبح جنبًا وأنا أريد الصيام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا أصبح جنبًا وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم، فقال الرجل: يا رسول الله! إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتبع) ].
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كفارة من أتى أهله في رمضان. حدثنا مسدد ومحمد بن عيسى -المعنى- قالا: حدثنا سفيان قال مسدد: حدثنا الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، قال: (أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هلكت، فقال: ما شأنك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: فهل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينًا، قال: لا، قال: اجلس، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر، فقال: تصدق به، فقال: يا رسول الله! ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت ثناياه، قال: فأطعمه إياهم) قال مسدد في موضع آخر: أنيابه. حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الحديث بمعناه. زاد الزهري: وإنما كان هذا رخصة له خاصة، فلو أن رجلًا فعل ذلك اليوم لم يكن له بد من التكفير. قال أبو داود: رواه الليث بن سعد والأوزاعي ومنصور بن المعتمر وعراك بن مالك على معنى ابن عيينة.