فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 1616

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تحريم حرم مكة. حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى -يعني: ابن أبي كثير- عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: (لما فتح الله تعالى على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنما أحلت لي ساعة من النهار ثم هي حرام إلى يوم القيامة، لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد، فقام عباس أو قال: قال العباس: يا رسول الله! إلا الإذخر فإنه لقبورنا وبيوتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إلا الإذخر) .قال أبو داود: وزادنا فيه ابن المصفى عن الوليد: (فقام أبو شاه - رجل من أهل اليمن - فقال: يا رسول الله! اكتبوا لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتبوا لأبي شاه) .قلت للأوزاعي: ما قوله: (اكتبوا لأبي شاه) ؟ قال: هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس في هذه القصة: (ولا يختلى خلاها) ] .وفي هذا من طلب الصحابة عليهم رضوان الله الاستثناء مع ثبوت الوحي في ذلك وقراره إلا أنهم راجعوا وبينوا حاجتهم يلتمسون من ذلك تخفيفًا وتيسيرًا، وطلبوا استثناء الإذخر مما حرمه الله سبحانه وتعالى، فأعطاهم الله عز وجل سؤلهم وخفف عنهم، فإذا كان كذلك فإنه فيما دونه من باب أولى من النظم والقوانين وولاة الأمر إذا سئلوا حاجةً من المشاق التي تكون على الناس فإنهم يخففون وييسيرون وليسوا هم بأولى ولا نصوصهم بأحتم من كلام الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت