الاستخارة تكون مرة واحدة، ولا تكون في الأشياء المشروعة التي بين الشارع أمرها، فإنه لا يستخار فيها، فإن الله عز وجل قضى فيها، ولهذا يقول الله عز وجل: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب:36] ، فإذا قضى الله عز وجل الأمر فلا يحتاج أن تستخير؛ لأن الله بين الخيرة لعباده فيه وقضى الأمر في ذلك، إلا إذا تردد بين مصلحتين شرعيتين متساويتين من جهة الحظ فيستخير في تقدير الله عز وجل له خيرهما، ولا يكرر الاستخارة وإنما يؤديها مرةً واحدة بحضور قلب وتضرع، فإنما يقدره الله عز وجل لعبده خير، وإن رأى من جهة نظره خلاف ذلك.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الاستعاذة حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمر بن ميمون عن عمر بن الخطاب قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من خمس: من الجبن والبخل وسوء العمر وفتنة الصدر وعذاب القبر) .حدثنا مسدد قالك: حدثنا المعتمر قال: سمعت أبي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل والهرم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات) .حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد قالا: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن - قال سعيد الزهري - عن عمرو بن أبي عمرو عن أنس بن مالك قال: (كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم فكنت أسمعه كثيرًا يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وضلع الدين وغلبة الرجال) ، وذكر بعض ما ذكره التيمي.