قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان و ابن السرح قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار) .قال ابن السرح: عن ابن المسيب مكان سعيد] .آخر كتاب الأدب، وهو آخر كتاب السنن. وهذا بالنسبة للدهر إنما نهى الله عز وجل ونهى النبي عليه الصلاة والسلام عن سبه باعتبار أنه لا اختيار إنما يديره الله جل وعلا، فهو الذي يدير عجلة الزمن، وكذلك بدقائقه وساعاته وليله ونهاره وشروق الشمس فيه، وتسيير الكواكب، وما لم يكن للإنسان اختيار فيه فلا يجوز للإنسان أن يسبه، وذلك أن الله عز وجل هو الذي يجريه؛ ولهذا لم يكن سب الإنسان ابن آدم هو سب لله سبحانه وتعالى، وإنما الزمان سب الدهر هو سب لله عز وجل؛ لأن الإنسان له مشيئة جعلها الله عز وجل للإنسان، فيفعل شيئًا بعد مشيئة الله سبحانه وتعالى، وأما بالنسبة للكواكب والليل والنهار، والساعات والأزمنة وغير ذلك فهذه لا اختيار لها، فالذي يصيرها هو الله سبحانه وتعالى؛ ولهذا كان سبها عائدًا إلى من صيرها؛ لأنه لا اختيار لها، إلا أن هذا النوع من السب لا يكون مباشرًا في سب الله عز وجل، فيقال: إن من سب الدهر أو زمن الكواكب كان كمن سب الله عز وجل في ذاته سبحانه وتعالى، فيقال: إنها مرتبة دون ذلك، وذلك أن سب الله عز وجل على نوعين: سب مباشر، وسب غير مباشر، أما السب المباشر فهو الذي يكفر صاحبه بمجرد إطلاقه على أنواعه، سواء كان صريحًا أو تلميحًا، أما غير المباشر فهو هذا النوع الذي ينهى عنه ويرجع فيه إلى نية الإنسان، إذا كان يريد بذلك المدبر فيدخل في الحكم الأول، وإذا كان لا يريد المدبر وإنما هو كلمة يطلقها ولا يدرك معناها فهذا يدخل في دائرة التحريم، وبالله التوفيق.