قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إذا خاف الجنب البرد أيتيممحدثنا ابن المثنى قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص قال: (احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا عمرو! صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء:29] ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل شيئًا) ، قال أبو داود: عبد الرحمن بن جبير مصري مولى خارجة بن حذافة وليس هو ابن جبير بن نفير]. وفي هذا أيضًا دليل على أن القرآن كلام الله عز وجل، ولو سمع من غيره، حيث قال: إني سمعت الله، ولو قرأه القارئ فالكلام كلام الله سبحانه وتعالى، وهذا ظاهر في قول الله عز وجل: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة:6] مع أن الصوت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لما كان قرآنًا فكان هو كلام الله سبحانه وتعالى، ولو تلته الألسن، أو حفظ في الصدور، أو كتب في المصاحف، والألواح، وأيضًا من دقة أبي داود رحمه الله معرفة بلدان الرواة، وكذلك ذكر تفرداتهم، وذكر الأسانيد التي يختص بها أهل البلد. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سلمة المرادي قال: أخبرنا ابن وهب عن ابن لهيعة و عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص أن عمرو بن العاص كان على سرية وذكر الحديث نحوه قال: (فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم) .