الأصل في ذلك: أن الإنسان يبتعد عن رؤية الناس في حال قضاء الحاجة، ويشدد في ذلك عند البراز والغائط، أما بالنسبة للبول فإنه أهون؛ ولهذا نقول: إنه جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام الابتعاد وهذا هو الأصل، وجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام القرب في البول، وأما في الغائط فلم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام القرب إلا في طلب الحجارة، حينما طلب الحجارة وهو على الغائط عليه الصلاة والسلام، أو كان ذلك عارضًا ممن يأتيه بلا قصد كمن جاءه وهو يبول عليه الصلاة والسلام فسلم عليه. وحديث أبي موسى فيه جهالة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاءحدثنا مسدد بن مسرهد، قال: حدثنا حماد بن زيد، و عبد الوارث عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء، قال: عن حماد، قال: اللهم إني أعوذ بك) . وقال: عن عبد الوارث قال: (أعوذ بالله من الخُبُث والخبائث) .حدثنا الحسن بن عمرو -يعني: السدوسي- قال: أخبرنا وكيع عن شعبة عن عبد العزيز هو: ابن صهيب عن أنس بهذا الحديث، قال: (اللهم إني أعوذ بك) . وقال شعبة: وقال مرة: (أعوذ بالله) .حدثنا عمرو بن مرزوق، قال: أخبرنا شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن هذه الحُشُوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخُبُث والخبائث) ] .وهذا في كل شيء نجس، كلما كان أنجس وأقذر فهو أقرب إلى الشيطان، وكذلك في الأبدان، كلما كان الإنسان أطهر فإنه أبعد عن الشيطان، وإذا كان أنجس فإن الشيطان أقرب إليه. والنجاسة على معنيين: المعنى الحسي والمعنوي.