فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 1616

وذلك أنه كلما خلا الإنسان وابتعد عن رؤية الناس وفعل العبادة فعبادته في ذلك أعظم، إلا ما دل الدليل على إتيانه جماعة فإنه يكون أفضل باعتبار الدليل الذي استثناه، والدليل لا يستثني العبادات التي بالجماعة إلا لداع أعظم من ذلك من إتيانها فرادى، وذلك لجماعة الناس وتآلفهم وغير ذلك، وإذا أدى الإنسان الشيء منفردًا ولا يراه في ذلك أحد فإنه أعظم، فلا يؤديه الإنسان إلا مع قوة إيمانه، فإن عبادات السر تنفي خبث النفاق من القلب، فهو لمن ينافق ولمن يداهن ولمن يرائي ولمن يسمع إذا كان يصلي وهو في برية لا يراه أحد! أو يسبح في ظلمة ولا يسمعه أحد! أو يفعل شيئًا من العبادات والطاعات ولا يراه ولا يسمعه أحد فذلك أزكى للنفس. ولهذا ينبغي للإنسان أن يكثر من عبادة السر وذكر الله عز وجل سرًا فكلما كثرت عبادة السر فاضت بالنفاق من القلب، ولا يخلوا قلب من نفاق ولو من شيء يسير، فإذا امتلأ القلب من عبادة السر فاض بها ولم يبق منها شيء.

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب المسافر يصلي وهو يشك في الوقتحدثنا مسدد قال: حدثنا أبو معاوية عن المسحاج بن موسى قال: قلت لأنس بن مالك: حدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (كنا إذا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فقلنا: زالت الشمس أو لم تزل صلى الظهر ثم ارتحل) .حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن شعبة قال: حدثني حمزة العائذي - رجل من بني ضبة - قال: سمعت أنس بن مالك يقول: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل منزلًا لم يرتحل حتى يصلي الظهر فقال له رجل: وإن كان بنصف النهار؟ قال: وإن كان بنصف النهار) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت