وفي هذا أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يجلس كسائر أصحابه، ولهذا سأل فقال: أيكم محمد! يعني: أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن متميزًا في مقعد أو في مجلس أو نحو ذلك، ولكنه إذا خطب الناس وعلمهم كان على منبر حتى يسمعوا عنه ويروه. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثنا سلمة قال: حدثني محمد بن إسحاق قال: حدثني سلمة بن كهيل ومحمد بن الوليد بن نويفع عن كريب عن ابن عباس قال: (بعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم عليه فأناخ بعيره على باب المسجد، ثم عقله، ثم دخل المسجد، فذكر نحوه، قال: فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا ابن عبد المطلب قال: يا ابن عبد المطلب!) وساق الحديث. حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: حدثنا رجل من مزينة ونحن عند سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال: (اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد في أصحابه فقالوا: يا أبا القاسم! في رجل وامرأة زنيا منهم) ] .وفي هذا جواز دخول الكفار المسجد، سواء كان لفتيا أو غيرها، كما دخل اليهود مسجد النبي عليه الصلاة والسلام.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاةحدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (جعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا) .