قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة حدثنا هناد -يعني: ابن السري- عن ابن أبي زائدة أخبرنا محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن سليم بن الأسود: (أن أبا ذر كان يقول فيمن حج ثم فسخها بعمرة: لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) .حدثنا النفيلي قال: حدثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد- قال: أخبرنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث عن أبيه قال: قلت: (يا رسول الله! فسخ الحج لنا خاصة أو لمن بعدنا؟ قال: بل لكم خاصة) ] .وكل هذه المناسك الثلاثة: الإفراد، والقران، والتمتع كلها باقية إلى قيام الساعة، وهي أنساك ثلاثة، وأما من جهة تفضيلها فتختلف بحسب حال الإنسان، فمن ساق الهدي فالأفضل له القران، ومن لم يسق الهدي فهو على حالين: إما أن يكون لم يحج ولم يعتمر قبل ذلك فالسنة أن يأتي بالعمرة مفردًا والحج مفردًا كل واحد في سفرة مستقلة، وهذا الذي اتفق عليه الأئمة الأربعة، وإذا كان بعد ذلك قد أدى عمرة وأدى حجًا مفردًا كل واحد بسفرة فإنه يأتي بعد ذلك بالتمتع فهو الأفضل له.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرجل يحج عن غيره حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس قال: (كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبى شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم، وذلك في حجة الوداع) ] .