فهرس الكتاب

الصفحة 1043 من 1616

حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يتمنين أحدكم الموت) , فذكر مثله]. يجوز تمني الموت على سبيل الاستثناء لا الأصل, فالأصل في ذلك النهي, الحالة الأولى: في زمن الفتن والشدة إذا خشي على نفسه الهلاك والانزلاق فيها؛ كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن الرجل في آخر الزمان يمر على القبر فيتمنى أن يكون مكانه) . والحالة الثانية على سبيل التعريض, كما كان في الأنبياء لما اكتمل لهم الأمر دعوا الله عز وجل أن يلحقهم بالصالحين, فهذا يكون في حال الكمال, ولهذا ينبغي للشخص إذا استفرغ أمره ووسعه وأدى ما عليه أن يسأل الله عز وجل أن يلحقه بالصالحين؛ لأن الكمال لا يعقبه إلا نقصان, ولهذا الأنبياء لما بلغوا مرتبة الكمال من جهة إصلاح أمر الناس وأداء الرسالة سألوا الله عز وجل الوفاة واللحاق بالصالحين, تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [يوسف:101] , وهذه هي الفرصة, ولهذا نقول للإنسان: إذا شعر أنه أدى ما عليه، واستفرغ أمره في دينه ودنياه، فإنه ينبغي أن يكثر من قوله: تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [يوسف:101] , لأن مثل هذا إذا طال الأمر فإنه ربما تعرض لفتن ونكسة في الناس؛ لأن أحوال الأمم ترتفع وتنزل, فأن يأخذك الله عز وجل في رفعة وعلى مثل هذا الأمر, ولا يأخذك الله عز وجل بعد فتن شديدة.

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب موت الفجأةحدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن شعبة عن منصور عن تميم بن سلمة أو سعد بن عبيدة عن عبيد بن خالد السلمي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال مرة: عن النبي صلى الله عليه وسلم, ثم قال مرة: عن عبيد قال: (موت الفجأة أخذة أسف) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت