والحالة الثانية: إذا تترس بهم المشركون فلا يستطاع أن يميز بين المقاتل وغيره، وبين الرجل والمرأة، أو الشيخ وغيره، أو الراهب وغيره، فاختلط أمرهم فإن حكمهم حينئذ واحد. وأما الأطفال فلا يقتلون بحال إلا إذا شق على المسلمين أن يلحقوا هزيمةً بالمشركين إلا بهم بمعنى: أنهم إذا اختلط أطفال المشركين برجالهم فلم يستطع قتل الرجال إلا مع جميعهم فحينئذ يأخذون حكمًا واحدًا، أما الطفل فلا يقصد بالقتل بحال، ولو قتل المشركون أطفال المسلمين، فلا يتعمد المسلمون قتل أطفالهم. أما ما يتعلق بالنساء والشيوخ فإنهم يأخذون حكم رجالهم من جهة قتلهم إذا قاتلوا ذراري المسلمين، فإذا قاتلوا نساء المسلمين فتقتل نساؤهم، وإذا قاتل شيوخهم فإنهم يأخذون الحكم، وأما الأطفال فلا؛ لأنهم لا يملكون حيلةً ولا يهتدون سبيلا، فيكون حكمهم كحكم المجنون فإذا قتل المشركون مجانين المسلمين فلا يقتل المسلمون مجانين المشركين؛ لأنهم ليس لهم إدراك وليس لهم تمييز وليس لهم اعتراض ولا اختيار أن يقولوا بشيء من هذا.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في كراهية حرق العدو بالنارحدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن أبي الزناد قال: حدثني محمد بن حمزة الأسلمي عن أبيه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره على سرية قال: فخرجت فيها وقال: إن وجدتم فلانًا فأحرقوه بالنار، فوليت فناداني فرجعت إليه فقال: إن وجدتم فلانًا فاقتلوه ولا تحرقوه فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار) .حدثنا يزيد بن خالد وقتيبة أن الليث بن سعد حدثهم عن بكير عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال: (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال: إن وجدتم فلانًا وفلانًا) ، فذكر معناه.