فهرس الكتاب
والأفضل في ذلك أن الإنسان يتورع عن أخذ المال على العلم والقرآن والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى؛ حياطة لدينه وبراءة لذمته, وكذلك صيانة للحق الذي أنزله الله عز وجل على عباده؛ وذلك حتى لا يميل الإنسان بالحق لأجل الدنيا, وإذا تعطلت المصالح أو عجز الإنسان عن القيام بنفسه فلا حرج عليه أن يأخذ أجرًا.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في كسب الأطباء حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري: (أن رهطًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلقوا في سفرة سافروها, فنزلوا بحي من أحياء العرب, فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم, قال: فلدغ سيد ذلك الحي, فشفوا له بكل شيء لا ينفعه شيء, فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا بكم لعل أن يكون عند بعضهم شيء ينفع صاحبكم, فقال بعضهم: إن سيدنا لدغ فشفينا له بكل شيء فلا ينفعه شيء, فهل عند أحد منكم شيء يشفي صاحبنا؟ يعني: رقية, فقال رجل من القوم: إني لأرقي, ولكن استضفناكم فأبيتم أن تضيفونا، ما أنا براق حتى تجعلوا لي جعلًا, فجعلوا له قطيعًا من الشاء, فأتاه فقرأ عليه بأم الكتاب ويتفل حتى برئ كأنما أنشط من عقال, فأوفاهم جعلهم الذي صالحهم عليه, فقال: اقتسموا, فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنستأمره, فغدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أين علمتم أنها رقية؟ أحسنتم واضربوا لي معكم بسهم) ] .والبعض يستدل بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) , يستدل بذلك على أخذ الأجر على تعليم القرآن وغير ذلك, نقول: هذا ليس هو التعليم, وإنما هو التطبب والعلاج, ويظهر هذا في الترجمة في قوله: باب كسب الأطباء. مداخلة: أليست العبرة بعموم اللفظ؟ الشيخ: نعم؟ مداخلة: اللفظ عام.