فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 1616

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في حكم الجاسوس إذا كان مسلمًاحدثنا مسدد قال: حدثنا سفيان عن عمرو أنه حدثه حسن بن محمد بن علي قال: أخبره عبيد الله بن أبي رافع وكان كاتبًا لعلي بن أبي طالب قال: (سمعت عليًا يقول: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينةً معها كتاب فخذوه منها، فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة فقلنا: هلمي الكتاب، قالت: ما عندي من كتاب، فقلت: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما هذا يا حاطب؟ فقال: يا رسول الله لا تعجل علي فإني كنت امرأً ملصقًا في قريش ولم أكن من أنفسها، وإن قريشًا لهم بها قرابات يحمون بها أهليهم بمكة فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ فيهم يدًا يحمون قرابتي بها، والله ما كان بي كفر ولا ارتداد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقكم، فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) ] . وفي هذا جملة من المسائل منها: أن الله عز وجل يغفر لعبده الذنب اللاحق بعمل صالح سابق إذا كان عظيمًا، وهذا ما حصل لمن شهد بدرًا فإن الله عز وجل غفر لهم العمل اللاحق بذلك العمل السابق. وفي هذا رحمة النبي عليه الصلاة والسلام وتعامله الخاص مع النساء، فالنبي صلى الله عليه وسلم شدد على حاطب وهو رجل، ولم يذكر أنه فعل بالمرأة التي بعث بها حاطب شيئًا ولا أنزل بها عقوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت