فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 1616

وإنما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام صلاة العصر على سبيل التخصيص؛ لأن العصر هو زمن انتهاء العمل، فيرجئ الإنسان العبادة حتى ينتهي عمله، فهذا قدم عمله على الصلاة، وهذا أمارة أيضًا في كل عمل يتزاحم فيه حظ الإنسان الدنيوي مع حظه الأخروي، فإذا اعتاد الإنسان تقديم حظه الدنيوي على الأخروي فهذا أمارة على وجود النفاق، سواءً كان في أمور العمل، أو كان في أمور المال، والدنيا عند مزاحمتها لأمور الآخرة هي من مواضع الاختبار والامتحان عند الله سبحانه وتعالى، وإنما كان العصر بمثل هذه المنزلة تقديمًا وتأخيرًا؛ لأن الله عز وجل قدره موضع نهاية العمل، ولهذا أقسم الله عز وجل به في قول بعض المفسرين في قول الله جل وعلا: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ [العصر:1 - 2] ، قال بعض المفسرين: المراد بذلك هو آخر النهار؛ لأنه موضع نهاية العمل، وبه يتبين المؤمن الصادق من غيره في نهاية عمله. قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال أبو داود: وقال عبيد الله بن عمر: (أوتر) ، واختلف على أيوب فيه، وقال الزهري: عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم (وتر) .حدثنا محمود بن خالد قال: حدثنا الوليد قال: قال أبو عمرو يعني: الأوزاعي: وذلك أن ترى ما على الأرض من الشمس صفراء] .والمراد بهذا في قوله: (وتر) أي: فقد أهله وماله، فيجد من الحسرة في قلبه وماله كما يجد الإنسان إذا فقد أهله وماله، فإذا ترك صلاة العصر فإنه يجد من الحسرة والألم عند الله سبحانه وتعالى كما لو فقد أهله وماله، وهذا الفزع الذي يأتيه والكرب والشدة هو بسبب تفريطه في صلاة واحدة، عافانا الله وإياكم من ذلك.

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في وقت المغربحدثنا داود بن شبيب قال: حدثنا حماد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: (كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نرمي فيرى أحدنا موضع نبله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت