والمراد من العشاء والغداء الذي تحضر فيه الجماعة هو ما تشتهيه النفس وما تستقبله, بخلاف ما تتفكه به, باعتبار أن الخشوع في الصلاة آكد ألا يقوم الإنسان إلى الصلاة ثم يتعلق قلبه بالطعام الذي ترك, بهذا الحديث وأمثاله أخذ بعض العلماء وجوب الخشوع, وبعض العلماء يقول بعدم الخشوع ويحكيه الاتفاق, كما حكى اتفاق العلماء النووي رحمه الله على أن الخشوع سنة وليس بواجب, وظاهر صنيع البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح أن الخشوع واجب, وهذا موضع خلاف أيضًا عند كثير من الفقهاء, وحكاية الاتفاق فيها نظر, والعلم عند الله. قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال: حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع قال: حدثنا معلى -يعني: ابن منصور- عن محمد بن ميمون عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره) .حدثنا علي بن مسلم الطوسي قال: حدثنا أبو بكر الحنفي قال: حدثنا الضحاك بن عثمان عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: (كنت مع أبي في زمان ابن الزبير إلى جنب عبد الله بن عمر، فقال عباد بن عبد الله بن الزبير: إنا سمعنا أنه يبدأ بالعشاء قبل الصلاة, فقال عبد الله بن عمر: ويحك! ما كان عشاؤهم أتراه كان مثل عشاء أبيك) ] .
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن عبد الله بن عباس: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الخلاء فقدم إليه طعام، فقالوا: ألا نأتيك بالوضوء, فقال: إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة) ] .