ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ختان الأنثى شيء، وإنما عموم النصوص يدخل فيها العلماء عليهم رحمة الله الحكم الوارد على الذكر والأنثى، وهناك من العلماء من يحكي الاتفاق على السنية باعتبار عموم النصوص، وأن ختان الإناث باعتبار أنه موجود عند العرب، ولم ينه عنه النبي صلى الله عليه وسلم وأطلق التأكيد على الختان، وإن كان دون ختان الذكور مرتبة، إلا أنه لا ينبغي أن يقال بكراهته أو ببدعيته أو بتحريمه، ويبقى من الأعمال التي تخضع للاجتهاد، منهم من يقول: إنها تساوي ختان الذكور، وهذا قول لبعض العلماء، ومنهم من يقول: إنها دون ذلك مرتبة من السنية، وقيل: إنما هي من المكارم، والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: حدثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد- عن أبي اليمان عن شداد بن أبي عمرو بن حماس عن أبيه عن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري عن أبيه (أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء: استأخرن؛ فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق قال: فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به) .حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة عن داود بن أبي صالح المدني عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى أن يمشي -يعني: الرجل- بين المرأتين) ] .وداود بن أبي صالح لا يتابع على حديثه كما قال ذلك البخاري، وقد أعل هذا الخبر، ولا يثبت في النهي شيء، وإنما المراد بذلك هو أن يدنو الرجل من النساء وأن يخالطهن، أو يمس الرجل المرأة في طريق أو نحو ذلك، وهذا تكفي فيه الأدلة العامة الثابتة في السنة، وهي مستفيضة ومر معنا شيء منها.