وهذا إذا كان في مكة فإنه في غيرها من باب أولى، وهي أشرف البقاع، فإن الإنسان إذا ورد إليها بعد الهجرة منها كما كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم (ولا هجرة بعد الفتح) فإنه لا يرجع إليها إلا ثلاثة أيام بعد قضاء حاجته ونسكه، وهذا يكون أيضًا في سائر البلدان التي يهاجر منها الإنسان، إذا هاجر الإنسان من بلد وخرج منها فلا يعود إليها إلا لحاجة ولو فتحت وأصبحت من بلدان المسلمين فلا يرجع إليها لأنه خرج منها لله سبحانه وتعالى فلا يعود إليها.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في دخول الكعبة. حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة الحجبي وبلال فأغلقها عليه فمكث فيها، قال عبد الله بن عمر: فسألت بلالًا حين خرج ماذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: جعل عمودًا عن يساره وعمودين عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى) .حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بهذا الحديث لم يذكر السواري، قال: (ثم صلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع) .حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى حديث القعنبي، قال: ونسيت أن أسأله كم صلى؟ حدثنا زهير بن حرب، قال: حدثنا جرير عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن بن صفوان، قال: قلت لعمر بن الخطاب: (كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل الكعبة؟ قال: صلى ركعتين) .