فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 1616

فالنعمة التي امتن الله عز وجل بها على هذه الأمة إنما هي نعمة الإسلام، وكذلك يسميها الله عز وجل: الفضل، ويسميها: الرحمة، كما في قول الله جل وعلا: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:58] .الله سبحانه وتعالى امتن علينا بهذه النعمة العظيمة، ونحن بحاجة إلى تدبرها وتأملها، والعمل بها. وثمة وقفات يسيرة قبل الولوج في هذا الكتاب والمقدمة فيه، نتكلم على مهمات:

أول هذه المهمات: ما يتعلق بأهمية السنة والعناية بها، وذلك نظرًا وتدبرًا وقراءةً، فإنها وحي؛ ولهذا جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام كما في المسند وغيره من حديث أنس بن مالك وغيره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فبلغها، فرب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) ، فالله جل وعلا قد جعل الناس على مراتب من جهة إدراكهم ووعيهم، فبين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن سماع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وتدبرها على النحو المستطاع من أمور التعبد، بل دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبها بالنظارة. والمجالس التي تعقد لسماع حديث النبي عليه الصلاة والسلام على نوعين: النوع الأول: مجلس يهذ فيه كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم هذًا، وكأن المقصود من ذلك خروج هذه الحروف من الشفتين، بحيث إن الإنسان يخرجها على أي نسق وعلى أي وجه تخرج إلى المسامع، فيغفل الغافل ويتكلم المتكلم من غير تدبرٍ ومن غير نظر إلى مواضع الكلام ومعانيه، فهذا من الأمور التي ينهى عنها؛ وذلك لما يتعارض مع الإجلال والمقصد الذي أنزلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت