ولهذا أوصي إخواني بالإخلاص لله سبحانه وتعالى، والتجرد من أي شائبة تقع في القلب من الهوى والسمعة والرياء والعجب وغير ذلك، فهذه من أعظم مداخل الشيطان التي تحرف الإنسان من الثواب العظيم إلى العقاب العظيم، وما يرجو الإنسان من مدح الناس وثنائهم عليه في مقابل ذم الله واحتقاره وازدرائه له، وما يفعل الإنسان بازدراء الناس وسبهم وشتمهم له إذا كان الله عز وجل قد رضي عنه وأحبه؛ ولهذا ينبغي للإنسان أن يطلب ما عند الله، وكلما كان الإنسان صادقًا مع الله في قلبه، ومتوكلًا عليه سبحانه وتعالى في قوله وفعله، فإن الله عز وجل يكون له أكثر تسديدًا ومحبة وولاية وكفاية. ولهذا الوصية بالمراجعة في الأمور القلبية قدر الوسع والإمكان، وتصحيح شوائب النية التي لا يخلو منها إنسان، وذلك لحرص الشيطان أن يهجم على قلب الإنسان من أول ثغرة يوجد له مدخل فيه، فيقوم بحرف نية الإنسان؛ لهذا يجدد الإنسان نيته بالاستغفار والتوبة والتوكل على الله، وعمل شيء من عمل السر مما يفعله علانية ليطهر ويزكي عمل العلانية، فإن ذلك أزكى وأقوم له عند الله سبحانه وتعالى.
وفي هذه المجالس نبدأ بإذن الله عز وجل بالقراءة والتعليق على سنن أبي داود، وكتاب السنن لأبي داود عليه رحمة الله هو كتاب من أطهر وأشرف وأشمل كتب السنة، جمع فيه المصنف رحمه الله أحكام الدين مما يتعلق بالأصول والفروع وغير ذلك، وما يتعلق بالفتن والملاحم وغيرها مما يكون من أمور الأخبار.