مصنف هذا الكتاب هو إمام جليل علم معروف مشتهر عند أهل العلم، وعند العامة أيضًا، وهو سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عامر الأزدي السجستاني، وهو من أئمة السنة، عاش عمره كله في القرن الثالث فولد في عام مائتين واثنين، وتوفي في عام مائتين وخمسة وسبعون، وتتلمذ على الأئمة من أهل الدراية والمعرفة من أئمة النقد كالإمام أحمد عليه رحمة الله، واختص بالأخذ عنه أيضًا، ونفسه في العلل قريب من نفس الإمام أحمد عليه رحمة الله، وهو من الأئمة البصيرين بالرجال ومعرفة المتون، ومعرفة الأحكام، فهو إمام في الفقه وإمام في التفسير، وإمام في العلل والنقد، وإمام في معرفة الرجال وبلدانهم؛ وذلك لارتحاله، فإنه ارتحل إلى بلدان الإسلام، وأخص ذلك معاقل الوحي ومواضعه ومنازله: مكة والمدينة، وارتحل أيضًا إلى العراق والشام، وارتحل إلى خراسان وغيرها من بلدان الإسلام، وأخذ عن شيوخها، وتتلمذ على حفاظها، وتتلمذ عليه أيضًا جملة من الحفاظ، فقد أخذ عنه الإمام الترمذي رحمه الله و النسائي جملة من الأحاديث ورووا عنه، وله جلالة عند أهل زمنه، وأُخذت أقواله في أبواب الرجال كما في سؤالات الآجري له، وله مصنفات عديدة أشهرها هذه السنن، وهو الذي سنقوم بقراءته، وكذلك التعليق عليه في عدة مجالس بإذن الله تعالى، وهو أشهر مصنفاته. وقد امتاز هذا الكتاب بأنه جامع لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحكام الدين، واعتبر المصنف بأحكام الدين المعنى العام الشامل للأصول والفروع، وما يتعلق كذلك بأشراط الساعة وأمور الأخبار، وفضائل الرجال والبلدان والأعمال وغير ذلك، فهذه من الخصائص التي امتاز بها هذا الكتاب.