فهرس الكتاب

الصفحة 1172 من 1616

وإنما رخص الله عز وجل وأذن وأجاز بقبول شهادة غير المسلمين للمسلمين في السفر لأن ذلك مظنة الالتقاء بهم وربما قلة أهل الإسلام, متى ما كان الإنسان مسافرًا للتجارة ويختلط بغيره من الناس فيحتمل أن يلتقي بالمشركين أكثر من دار إقامته؛ لأن المؤمن لا يقيم بين ظهراني المشركين, وأما في حال سفره فقد يعترض له, وهو بحاجة إلى شهادتهم, ولهذا رخص بذلك حفظًا للأموال والحقوق.

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم بهحدثنا محمد بن يحيى بن فارس أن الحكم بن نافع أبا اليمان حدثهم قال: أخبرنا شعيب عن الزهري عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: (أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسًا من أعرابي, فاستتبعه النبي صلى الله عليه وسلم ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشي وأبطأ الأعرابي, فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس ولا يشعرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعه، فنادى الأعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن كنت مبتاعًا هذا الفرس وإلا بعته؟ فقام النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء الأعرابي فقال: أو ليس قد ابتعته منك؟ فقال الأعرابي: لا والله ما بعتكه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بلى قد ابتعته منك فطفق الأعرابي يقول هلم شهيدًا، فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بايعته, فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على خزيمة فقال: بم تشهد؟ فقال: بتصديقك يا رسول الله, فجعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت