فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 1616

وفي هذا أيضًا من المقاصد الشرعية أن الإنسان إذا أراد أن يسلم على يده إنسان ألا يخبره بالإسلام جملة حتى لا ينفر؛ لأن الإسلام شرائع، الفطرة البعيدة عن الإسلام تقرب، ولهذا الإنسان أول ما يولد يؤمر بالصلاة وهو ابن سبع، ثم يضرب عليها لعشر على سبيل التدرج، فإذا كان الإنسان منصرفًا ومن أهل الدنيا فلا يؤمر بالإسلام جملة واحدة، وإنما يعطى على سبيل التدرج، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر الأعراب حينما يأتون إلى المدينة يخبرهم بالأصول العامة، كأركان الإسلام الخمسة ثم يمضون، وهذه أيسر وأقرب إلى قبول الحق، ولهذا يقول عمر بن عبد العزيز: إنك ما إن أمرت الناس بالإسلام جملة إلا وتركوه جملة، يعني: إنما خذهم بالتدرج فتأخذهم بالأهم في أمر الشريعة.

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد قال: حدثنا حماد بن زيد عن أبي عمران يعني الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر! كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يميتون الصلاة؟ -أو قال: يؤخرون الصلاة؟ - قال: قلت: يا رسول الله فما تأمرني؟ قال: صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصلها فإنها لك نافلة) .حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني حسان عن عبد الرحمن بن سابط عن عمرو بن ميمون الأودي قال: (قدم علينا معاذ بن جبل اليمن رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلينا، قال: فسمعت تكبيره مع الفجر، رجل أجش الصوت، قال: فألقيت عليه محبتي فما فارقته حتى دفنته بالشام ميتًا، ثم نظرت إلى أفقه الناس بعده فأتيت ابن مسعود فلزمته حتى مات، فقال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف بكم إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير ميقاتها؟ قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك يا رسول الله؟! قال: صل الصلاة لميقاتها واجعل صلاتك معهم سبحة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت