فهرس الكتاب

الصفحة 862 من 1616

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في دعاء المشركينحدثنا محمد بن سليمان الأنباري قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرًا على سرية أو جيش أوصاه بتقوى الله في خاصة نفسه وبمن معه من المسلمين خيرًا وقال: إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال أو خلال فأيتها أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم: ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأعلمهم أنهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا واختاروا دارهم، فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله تعالى وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم؛ فإنكم لا تدرون ما يحكم الله فيهم، ولكن أنزلوهم على حكمكم ثم اقضوا فيهم بعد ما شئتم) ] . وهذا دليل على أنه ثمة فرق بين أصل المسألة من جهة الدليل وبين تنزيلها، فقد يملك الإنسان الدليل لكن لا يستطيع أن ينزله على الموضع لاختلاف القرائن والمصالح والمفاسد المحتفة به، فينبغي للإنسان في مسائل الاجتهاد أن يبدي أن هذا اجتهاد منه لا حكم الله عز وجل حتى لا يؤخذ على أنه حكم لله فتوصف الشريعة مثلًا بالتناقض أو التردد وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت