حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن جعفر عن سعيد عن الوليد أبي بشر عن طلحة أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث أن سليكًا جاء فذكر نحوه، (زاد ثم أقبل على الناس وقال: إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين يتجوز فيهما) ]. وهذا من الأدلة التي حملها بعض العلماء على وجوب تحية المسجد وفي هذا نظر، فقالوا: وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام أمره بأداء الصلاة وهو يخطب، وسماع الخطبة آكد وأوجب، ثم أمره بأن يصلي ركعتين، ومعلوم أنه إذا صلى لا يكون حاضر القلب والذهن لخطبة الخطيب فجعله ينشغل بها. قالوا: فلا ينشغل إلا بما هو أوجب، ولكن نقول: إن هذا فيه نظر، وذلك أن تحية المسجد سنة، والأدلة على ذلك كثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام من ذلك دخول النبي عليه الصلاة والسلام وجلوسه على المنبر في صلاة الجمعة من غير أن يصلي ركعتين، وكذلك أيضًا الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في ظاهر أعمالهم فهو إجماع كما جاء في حديث زيد بن أسلم أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى كانوا يجنبون ثم يخرجون ويتوضئون ثم يرجعون ويجلسون يعني: في المسجد ولو كانت واجبة لوجب عليهم أن يغتسلوا وأن يصلوا تحية المسجد بعد دخولهم، ولهذا نقول: إن تحية المسجد إنما هي سنة، ويكره للإنسان أن يجلس دون أن يصلي.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعةحدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا بشر بن السري قال: حدثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية قال: (كنا مع عبد الله بن بسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فجاء رجل يتخطى رقاب الناس فقال عبد الله بن بسر: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اجلس فقد آذيت) ] .