قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في كم يقرأ القرآن حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا أبان عن يحيى عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: اقرأ القرآن في شهر، قال: إني أجد قوة، قال: اقرأ في عشرين، قال: إني أجد قوة، قال: اقرأ في خمس عشرة، قال: إني أجد قوة، قال: اقرأ في عشر، قال: إني أجد قوة، قال: اقرأ في سبع ولا تزيدن على ذلك) .قال أبو داود: وحديث مسلم أتم] . والإنسان ينبغي في أبواب العمل أن يبدأ بأدناه الأيسر ثم يصعد ولا يبدأ بالأشد حتى لا يفتر وينقطع، وهكذا حتى يتيسر للإنسان التمكن من العمل الصالح، وذلك أنه إذا ابتدأ بالأعلى والأشد فإنه ينقطع بعد ذلك، وهذا أيضًا من تلبيس إبليس على بعض الصالحين أنه إذا وجد منه إقبالًا أطلقه على العمل الصالح أين كان نوعه سواءً كان عبادة أو علمًا حتى يقبل عليه بكليته؛ لينقطع بعد ذلك إما بعد أسابيع أو ربما أيام؛ لأن دفعه عن ذلك يجعله يقتصد فيه ويبقى على اقتصاد، فالإنسان فيه طاقة وقوة في ذاته فإذا دفعها مرةً واحدة أخرجها ولم يبقى منه شيئًا، وإنما يقتصد في هذا، ثم ينميها بعد ذلك على سبيل التدرج، وهذا من السياسة النفسية والعمل القلبي الذي يقاوم به الإنسان مداخل الشيطان عليه، نعم. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: صم من كل شهر ثلاثة أيام، واقرأ القرآن في شهر، فناقصني وناقصته فقال: صم يومًا وأفطر يومًا، قال عطاء: واختلفنا عن أبي فقال بعضنا: سبعة أيام، وقال بعضنا: خمسًا) .