قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الجرأة والجبن حدثنا عبد الله بن الجراح عن عبد الله بن يزيد عن موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عبد العزيز بن مروان قال: سمعت أبا هريرة يقول: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: شر ما في رجل شح هالع، وجبن خالع) ] . ذكر الشح والجبن لتعلقها بأمر الجهاد، وذلك أن الجبن هو الأثرة بالنفس، والشح هو الأثرة بالمال، فإذا تعطل هذان الأمران فإنه يتعطل حينئذ الجهاد، فلابد من اجتماع الكرم والسخاء والقوة والجرأة.
باب في قوله عز وجل: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في قوله عز وجل: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) عن حيوة بن شريح وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران قال: (غزونا من المدينة نريد القسطنطينية وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدو فقال الناس: مه مه لا إله إلا الله يلقي بيديه إلى التهلكة، فقال أبو أيوب: إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما نصر الله نبيه وأظهر الإسلام قلنا: هلم نقيم في أموالنا ونصلحها، فأنزل الله تعالى: وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195] ، فالإلقاء بأيدينا إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد) .قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية].