وكذلك فيه أنه حتى خروج المرأة إلى الجهاد أنه ضيق بخلاف الرجل، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام قال: (قري في بيتك) ، يعني: أنه ولو كان في هذه المسألة يكون هذا في أبواب ضيقة عند قلة الرجال، والحاجة إلى النساء في مداواة الجرحى. والعجب أن شريعة الجهاد هي أظهر الشرائع كرهًا عند المنافقين، ومع ذلك يستدلون بخروج النساء لاختلاطها بالرجال، يشرعون للمرأة الاختلاط أنها تداوي الجرحى، ويكرهون الجرحى، فهم يكرهون شريعة الجهاد في ذاتها، ولا يعلمون منها إلا خروج المرأة إلى الجهاد، حتى تختلط في حال الإقامة، لكن نقول لهم: قولوا بالجهاد أصلًا، ثم لا بأس أن تأتي مثل هذه المسائل تبعًا، ولكن هي الأهواء.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرجل يؤم القوم وهم له كارهونحدثنا القعنبي قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن غانم عن عبد الرحمن بن زياد عن عمران بن عبد المعافري عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: (ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة، من تقدم قومًا وهم له كارهون، ورجل أتى الصلاة دبارًا -والدبار: أن يأتيها بعد أن تفوته- ورجل اعتبد محررة) ] .
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إمامة الأعمىحدثنا محمد بن عبد الرحمن العنبري أبو عبد الله قال: حدثنا ابن مهدي قال: حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أنس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى) ] .
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إمامة الزائرحدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا أبان عن بديل قال: حدثني أبو عطية مولىً منا، قال: (كان مالك بن حويرث يأتينا إلى مصلانا هذا، فأقيمت الصلاة، فقلنا له: تقدم فصله، فقال لنا: قدموا رجلًا منكم يصلي بكم، وسأحدثكم لم لا أصلي بكم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من زار قومًا فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل منهم) ] .