فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 1616

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدثحدثنا محمد بن العلاء أن زيد بن حباب حدثهم قال: حدثنا حسين بن واقد قال: حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فنزل فأخذهما فصعد بهما ثم قال: صدق الله:(( إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ) )[التغابن:15] ، رأيت هذين فلم أصبر، ثم أخذ في الخطبة)]. ومن معاني الفتنة: هو أن يترك الإنسان الفاضل إلى المفضول وهذا من المعاني الدقيقة جدًا، ومراتب الناس في هذا على أحوال فإدراك الصالحين يختلف عن غيرهم، وإدراك العلماء بقدر ولايتهم وتقدمهم فيدركون المراتب بين الأعمال المتفاضلة، وكلما كان الإنسان أعلم بالشريعة أدرك المتفاضلين، والنبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى جزء يسير لا يراه إلا الكمل من الأولية بمثل هذه الأمور، فالنبي عليه الصلاة والسلام ترك المنبر للحظات يسيرة فحمل الحسن والحسين فوضعهما على المنبر معه عليه الصلاة والسلام فتلا قول الله جل وعلا: إَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [التغابن:15] ، إشارة إلى أن هذا المعنى ربما يصرف الإنسان عن شيء إلى شيء آخر، مع أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يفوت من ذلك شيئًا، ولم يرتكب من ذلك ذنبًا، وهذه معاني دقيقة جدًا، ولهذا نعلم أنه لا أحد يكاد يسلم من هذا الباب، ولكن بحسب ولايتهم وقربهم تضيق هذه الدائرة لديهم حتى تصبح شعرة دقيقة من تقديم المفضول على الأفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت