قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب السجود عند الآياتحدثنا محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي قال: حدثنا يحيى بن كثير قال: حدثنا سلم بن جعفر عن الحكم بن أبان عن عكرمة قال: قيل لابن عباس: (ماتت فلانة بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فخر ساجدًا فقيل له: أتسجد هذه الساعة فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم آية فاسجدوا، وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم) ] . هذا الحديث لا يصح، ولم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه صلى من الآيات إلا للكسوف والخسوف، وأما ما عدا ذلك فإن الإنسان يذكر الله عز وجل ويكبر ويستغفر ويتصدق، أما عبادة معينة فلا، وهذا هو المعروف وهو الذي قال به جماعة من العلماء كمالك والشافعي ورواية عن الإمام أحمد، وجاء عن الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى القول بأنه يصلى عند رؤية الآيات كبعض الحوادث الكبيرة من الزلازل وغير ذلك أنه يصلى عندها كما تصلى الكسوف، ومنهم من يقول: إنه لا يشرع أيضًا، واختلف من يقول بالعبادة في أداء الصلاة بين صلاتها فرادى وبين صلاتها جماعة، وهناك قولان في مذهب الإمام أحمد عليه رحمة الله في هذه المسألة، والصواب أنه لا عبادة في شيء من الآيات إلا للكسوف والخسوف باعتبار ثبوت الدليل، وقد حدثت حوادث في زمن الخلفاء الراشدين ولم يثبت عن أحد منهم أنه صلى الصلاة بالمسلمين جماعة. وجاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله كما رواه الجوزجاني من حديث عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أنه صلى لبعض الآيات ست ركعات في ركعتين، ويركع لكل واحدة سجدتين، والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد.
كتاب الصلاة [15] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)