النوع الثاني: مجلس فيه تلاوة السنة مع شيء من التدبر والتأمل وفهم معانيها، فهذا من أعظم العبادات والقربات عند الله سبحانه وتعالى، والسنة موصوفة بالتلاوة كالقرآن، وجاء ذلك عن غير واحدٍ من العلماء كما نص عليه الإمام الشافعي رحمه الله وابن حزم الأندلسي وغيرهم من العلماء، أن سنة النبي عليه الصلاة والسلام موصوفة بالتلاوة، وإذا كان الإنسان يتعبد لله عز وجل بقراءة القرآن والنظر فيه وهو أشرف مقامًا وأعلى منزلة وأعظم أجرًا عند الله عز وجل لمن تلاه، فإن سنة النبي صلى الله عليه وسلم من جهة العمل بها تكون تبعًا للقرآن، فإذا جاء التفاضل بينهما فالسنة تكون في المفضول من باب أولى. ومعلوم أن القرآن هو كلام الله سبحانه وتعالى، وصفة من صفاته، والسنة وحي الله، ووحي الله جل وعلا يدخل فيه الكتاب ويدخل فيه السنة، والسنة نزل بها جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نزل بالقرآن، كما قال ذلك غير واحدٍ من العلماء، بل هو ظاهر القرآن كما في قول الله جل وعلا: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3 - 4] .
ومن المهمات أيضًا: أن الإنسان في نظره وتدبره لهذه الأحاديث يفتح له ما يفتح من الأجور، ويفتح له من استنباط المعاني واستخراجها، فإن السنة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هي عقود وجواهر منثورة، ولكن لها نظم، وهذا النظم إذا ضبطه الإنسان فقد أحكم ضبط الشريعة، والشريعة المنثورة ليس للإنسان أن يأخذها كيفما اتفق، فثمة عام وخاص ومطلق ومقيد، وثمة ناسخ ومنسوخ، وثمة ما هو مراتب من جهة الوجوب، ينبغي للإنسان أن يعرف هذا الانتظام حتى يسلم له العقد.