ولهذا نقول: إن القرآن الذي بين أيدينا والسنة التي بين أيدينا هي موجودة عند أهل البدع، ولكنهم ضلوا، وهذا الضلال إنما هو بعدم ضبط ذلك العقد على وجهه الذي أنزله الله سبحانه وتعالى، فأخذوا العمومات على إطلاقها، وربما أخذوا التخصيص وأبطلوا ما عداه، وأخذوا التقييد الذي جاء على وجهه، وجعلوا هذا الوجه هو الفرد في هذا الباب وألغوا ما عداه، فوقعوا في شيء من البدع والضلال. ولهذا نقول: إن الإنسان في نظره للسنة يعرف نظامها ونسقها وإحكامها، فالله سبحانه وتعالى أنزل كتابه وأحكمه على نوعين: النوع الأول: من جهة ترتيبه وانتظامه الموضعي. وأما النوع الثاني فهو: من جهة معانيه، فالله سبحانه وتعالى أحكمها، وإحكامها يعرف بالنظر إلى هذه المعاني وجمعها من كلام الله سبحانه وتعالى؛ فيجد الإنسان أن المعنى في ذلك متحد؛ ولهذا يحرص الإنسان في نظره في سنة النبي عليه الصلاة والسلام على الجمع بين المتفرقات، والتفريق بين المجتمعات، وكذلك التأليف بين النصوص المتشابهة، وكذلك ينظر فيما يمر عليه من الأحاديث مما يستنبطه، ويعرضه على باقي النصوص في ذلك، وكذلك عليه معرفة الصحيح من الضعيف. فالإنسان الذي يعرف حديثًا عن النبي عليه الصلاة والسلام ضعيفا ًويبين ضعفه، فهو بذلك يكون قد نقى شيئا ًمنسوبًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكأنه قد أزال قذىً على ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن الوحي أعظم من أن ينسب شيء من الباطل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقله؛ ولهذا يحتسب الإنسان في هذه النظرات وهذه اللحظات أن الله عز وجل يعطيه نظارة لقلبه ووجهه، وكذلك نظارة له عنده سبحانه وتعالى بالفلاح والنجاة الفوز عند الله سبحانه وتعالى في مستقر رحمته.