حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة سمعت أبا جعفر يحدث عن مسلم أبي المثنى عن ابن عمر قال: (إنما كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين ومرتين، والإقامة مرة مرة، غير أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فإذا سمعنا الإقامة توضأنا، ثم خرجنا إلى الصلاة) ، قال شعبة: لم أسمع من أبي جعفر غير هذا الحديث. حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: حدثنا أبو عامر يعنى: العقدي عبد الملك بن عمرو قال: حدثنا شعبة عن أبي جعفر مؤذن مسجد العريان قال: سمعت أبا المثنى مؤذن مسجد الأكبر يقول: سمعت ابن عمر، وساق الحديث]. ويجب على الإنسان القدوم إلى الصلاة عند سماع الإقامة، وهذا ظاهر عن النبي عليه الصلاة والسلام (إذا سمعتم الإقامة فأتوا) ، أما قبل ذلك فيستحب للإنسان أن يأتي، وأما إذا كان الإنسان بعيدًا بحيث إذا أتى عند سماع الإقامة فاتته ركعة أو ركعتان فيجب عليه أن يبكر بقدر الفوت، ولهذا النصوص إنما جاءت في حال المدينة إذا كانت متقاربة، ولا يخاطب بهذا من كان بعيدًا كحال زماننا كأن يسمع بالأجهزة الصوتية، فنقول: لا يجب على الإنسان أن يأتي إلا إذا سمع الإقامة، فإذا سمع الإقامة وجاء وجد الناس قد خرجوا، فلا يتوجه الخطاب هذا، وليس هذا من مقاصد الشريعة أصلًا، فنقول: إن النبي عليه الصلاة والسلام إنما أمر أصحابه أن يأتوا عند سماع الإقامة وهم قريبون من مسجد النبي عليه الصلاة والسلام ومحيطون به، ثم أيضًا الصوت لا يسمعه إلا من إذا قدم أدرك، بخلاف حال الناس الآن مع وجود الأجهزة الصوتية، ولهذا نقول: إن الواجب على الإنسان أن يدرك الركعة، وفضل الإنسان بالتبكير للصلاة بحسب قدومه قبل ذلك، والناس يتباينون في هذا.
وبأسانيدكم إليه رحمنا الله تعالى قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يؤذن ويقيم آخر.