فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 1616

أصعب أبواب العبادات هي أحكام الحيض، ولهذا الإمام أحمد عليه رحمة الله يقول: مكثت السبع وفي لفظ التسع سنين في الحيض حتى فهمتها؛ وذلك لمشقتها وعسرها. والأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الباب قليلة وهي نحو خمسة أو أربعة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أن مرد هذا العلم إلى أحوال النساء فإنهن يختلفن فلكل واحدة عادة، وكذلك أيضًا النساء على أحوال في الحيض، إما أن تكون مميزة، وإما أن تكون معتادة، وإما أن تكون متحيرة يعني: مترددة، وتكون مبتدئة أو آيسة. والمرأة حاملًا هل تحيض أو لا تحيض؟ للعلماء عليهم رحمة الله تعالى في ذلك أقوال، وكذلك في مدة الحيض ما هو أقله وما هو أكثره، وهل تحيض المرأة في الشهر أكثر من مرة؟ وإذا حاضت هل تحيض مرتين أو تحيض ثلاثًا؟ للناس تباين في هذا الأمر بحسب أحوال النساء. ثم يليها من جهة العسر في هذا الباب أحكام الحج. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن أبي عدي عن محمد يعني: ابن عمرو قال: حدثني ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش: (أنها كانت تستحاض فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق) . قال أبو داود: وقال ابن المثنى: حدثنا به ابن أبي عدي من كتابه هكذا، ثم حدثنا به بعد حفظًا قال: حدثنا محمد بن عمرو عن الزهري عن عروة عن عائشة أن فاطمة كانت تستحاض فذكر معناه. قال أبو داود: وروى أنس بن سيرين عن ابن عباس في المستحاضة قال: (إذا رأت الدم البحراني فلا تصلي، وإذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغتسل وتصلي) . وقال مكحول: (إن النساء لا تخفى عليهن الحيضة إن دمها أسود غليظ فإذا ذهب ذلك وصارت صفرة رقيقة فإنها مستحاضة فلتغتسل ولتصل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت