فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 1616

إذًا: أبو داود لا يلتزم ببيان الحديث الذي فيه وهن أو ضعف ولكنه ليس بشديد؛ ولهذا نقول: إنما سكت عنه أبو داود ولم يبينه فالأصل أنه ليس بشديد الضعف، ولكنه قد يكون ضعيفًا؛ ولهذا التزم أبو داود كما في كتابه الرسالة: أن السنة التي تأتي عن النبي عليه الصلاة والسلام ولم يذكرها في كتابه السنن فليعلم أن هذا الحديث متروك، وهذا بحسب ما وقف عليه أبو داود، فالإحاطة والكمال في ذلك ليس لأحد. ولهذا نقول: إن الأحاديث التي يسكت عنها أبو داود عليه رحمة الله ينبغي أن ننظر إليها من جهات: الجهة الأولى: أن نتتبع الروايات التي جاءت عن أبي داود، فننظر فربما ذكر عنه حكم في رواية ولم يذكر في الرواية الأخرى، فنظن أنه سكت عنه. الجهة الثانية: أن ينظر في طريقة أبي داود رحمه الله في ترتيبه، فربما أورد حديثًا وهو يريد بذلك إعلاله. الجهة الثالثة: أن العلة ربما تكون ظاهرة بينة فيدعها كعلة الإرسال فإنها من العلل الظاهرة التي لا تقوم همم أئمة النقد على بيانها لظهورها بالنسبة لهم، وكذلك من درج على الأخذ عنهم. وما سكت عنه أبو داود فهو صالح، معنى كلمة (صالح) عند أبي داود: أنه داخل تحت دائرة الاحتجاج إما بنفسه أو بغيره، فهو إما أن يكون صالحًا بنفسه أو صالحًا بغيره، ولكنه لا يكون عند أبي داود ليس بصالح بنفسه ولا بغيره، وهو الحديث الموضوع والمطروح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت