في حديث أبي هريرة في قوله عليه رضوان الله (فنكسوا) , يعني: أن بعض النفوس ربما تستثقل الحكم الشرعي ولكن عليها أن تسلم, ولا تؤاخذ باستثقالها لنفسه, ولكن تؤاخذ إذا عملت بهذا الاستثقال وكذلك نطقت به, ولهذا الله عز وجل يقول في كتابه العظيم: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ [البقرة:216] , أي: أن بعض الشرائع ربما النفوس تستثقلها ولكن لا يجوز لها أن تنطق بهذا الاستكراه وأن تعمل به. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث عن يحيى عن محمد بن يحيى بن حبان عن لؤلؤة عن أبي صرمة قال: غير قتيبة في هذا الحديث عن أبي صرمة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من ضار أضر الله به, ومن شاق شاق الله عليه) .حدثنا سليمان بن داود العتكي قال: حدثنا حماد قال: حدثنا واصل مولى أبي عيينة قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي يحدث عن سمرة بن جندب: (أنه كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار, قال: ومع الرجل أهله, قال: فكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به ويشق عليه, فطلب إليه أن يبيعه فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى, فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فطلب إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعه فأبى, فطلب إليه أن يناقله فأبى, قال: فهبه له ولك كذا وكذا أمرًا رغبه فيه فأبى, فقال: أنت مضار, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصاري: اذهب فاقلع نخله) .