والإمام أحمد رحمه الله أيضًا يقول إذا اغتسل الرجل بعد الفجر أجزأه، فيبدأ غسل الجمعة من طلوع الفجر على قول أحمد رحمهم الله، ومنهم من يقول: إنه يبتدئ بغروب شمس ليلة الجمعة، ولكن نقول: الآكد في ذلك أن يغتسل من طلوع الفجر ابتداءً، وإذا كان عليه جنابة فهو يجزئ عن الجنابة، وعن غسل الجمعة، وعن الحدث الأصغر من باب أولى، وفي قوله هنا عليه الصلاة والسلام: (ومس من طيب كان عنده) إشارة إلى ضعف وقلة ذات اليد عندهم في قوله: إن كان عنده، أي: أن الطيب لا يطيقه كل أحد. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سلمة المرادي قال: حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال وبكير بن عبد الله بن الأشج حدثاه عن أبي بكر بن المنكدر عن عمرو بن سليم الزرقي عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الغسل يوم الجمعة على كل محتلم والسواك ويمس من الطيب ما قدر له) . إلا أن بكيرًا لم يذكر عبد الرحمن، وقال في الطيب: (ولو من طيب المرأة) .] وفي قوله: (ولو من طيب المرأة) إشارة إلى أن بعض الطيب يكون للنساء لا يكون للرجال، وذلك إما أن يعرف برائحته أو بلونه أو غير ذلك، ولو مس من طيبها لا حرج عليه، ويدل على أن الغسل آكد من الطيب أنه قيد الطيب بالقدرة وبالوجود، بخلاف الماء، فيكون الغسل مع يسر وربما أيضًا مع صعوبة الماء، وذلك أن الإنسان ربما يذهب إلى آبار وربما يكون مسافرًا وغير ذلك، والطيب يحمل وأمره يسير، ومع ذلك قال: إن قدر، وهذا دليل على أن الغسل آكد من الطيب يوم الجمعة.