حدثنا مخلد بن خالد قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس قال: (كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شحمة أذنيه) .حدثنا مسدد قال: حدثنا إسماعيل قال: أخبرنا حميد عن أنس بن مالك قال: (كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أنصاف أذنيه) .حدثنا ابن نفيل قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة ودون الجمة) ]. لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حلق شعره إلا في حج أو عمرة, وهل ذلك من السنة أو من العادة؟ قولان للعلماء: منهم من ذهب إلى أنه سنة, ومنهم من قال: إنه عادة, والأظهر أنه عادة, وروي عن الإمام أحمد عليه رحمة الله أنه سئل ذلك فقال: سنة، لو استطعنا لفعلناه, ويظهر والله أعلم من حرص الإمام أحمد أنه لا يدع شيئًا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا فعله, فيظهر أنه أراد بذلك سنة العادة والطريقة والنهج الذي يفعله النبي صلى الله عليه وسلم, لا سنة التعبد, وهذا هو الأظهر؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حث على ذلك بحال من الأحوال, ولا أمر أحدًا من أصحابه عليهم رضوان الله؛ كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكثير من الأفعال, أو التروك. وكذلك أيضًا فإن هذا عادة عند العرب, معروفة من جهة ترك الجمة, وفتل الضفائر وغير ذلك, فلما لم ينتقل هذا الأمر بقول من النبي صلى الله عليه وسلم أو إرشاد فيبقى على ما هو عليه, وأنه فعل عادة لا فعل عبادة.