وهذا الحديث قد أعله ابن عبد البر وعبد الحق الأشبيلي، وقد حسنه البخاري رحمه الله، ومسألة التفريق بين بول الجارية والغلام يحكي بعضهم فيه الاتفاق، وممن حكاه إسحاق بن راهويه وغيره، أن الإجماع على التفريق، بعض العلماء يعلل الأحاديث الواردة في هذا، ويجعل من قرائن تلك الإعلال في تلك الأحاديث عدم إخراج البخاري ومسلم لشيء من هذه الأحاديث، وأشار إلى هذا البيهقي رحمه الله في كتابه السنن، إلى أن عدم إخراج البخاري ومسلم لشيء من أحاديث هذا الباب قرينة على إعلالها، ولكن نقول: هذه الأحاديث متظافرة، وهذه المسألة مسألة اتفاق في التفريق بين البولين: بول الجارية وبول الغلام. أما قول الحسن: (الأبوال كلها سواء) فيقصد من جهة التطهير، وأنها كلها نجسة، أما من جهة الأصل ففيها تفريق. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه عن علي رضي الله عنه قال: (يغسل من بول الجارية، وينضح من بول الغلام ما لم يطعم) .حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكر معناه، ولم يذكر ما لم يطعم، زاد قال قتادة: (هذا ما لم يطعما الطعام، فإذا طعما غسلا جميعًا) .حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج قال: حدثنا عبد الوارث عن يونس عن الحسن عن أمه: (أنها أبصرت أم سلمة تصب الماء على بول الغلام ما لم يطعم، فإذا طعم غسلته، وكانت تغسل بول الجارية) ] .وكذلك أيضًا إذا استمر في رضاعه بعد الحولين فإنه يغسل، ولو لم يطعم، وذلك لأن الرضاعة في الحولين، فإذا استمر بعد ذلك فبوله كحكم بوله إذا طعم بعد ذلك أو قبل ذلك.