وفي هذا دليل على عدم وجوب الصلوات اليومية غير الصلوات الخمس، وذلك كالوتر، وكذلك الصلوات العارضة كصلاة العيدين، أو صلاة الكسوف وغير ذلك فيستدل بعض الفقهاء بهذا الحديث على عدم وجوبها، ولكن نقول: إن الدليل في هذا قاصر، وهي بحاجة إلى دليل مستقل، وإنما النبي عليه الصلاة والسلام أراد العبادات اليومية، نعم هو دليل على عدم وجوب صلاة الوتر وغيرها من الصلوات التي تؤدى في اليوم والليلة. وأما بالنسبة للزكاة فهو كذلك دليل ظاهر على عدم وجوب شيء في المال، على خلاف عند العلماء في أصل هذه المسألة هل في المال حق سوى الزكاة؟ يعني: أن الإنسان إذا أدى زكاة ماله هل يجب عليه أن يؤدي غيرها من النفقة العامة من الصدقة للفقراء والمساكين والمحتاجين، أو الهدايا أو العارية أو غير ذلك، فالمسألة خلافية عند أهل العلم، والأظهر في هذا هو عدم الوجوب، ولكن يتأكد في حقه. وأما قوله هنا: (أفلح وأبيه إن صدق) ، بعض العلماء يرى أنها غير محفوظة ذكر أبيه، والأظهر في هذا أنها محفوظة، ولكن تجري على اللسان، ولا يراد بذلك المعنى، ويحتمل أنها كانت قبل النهي، ولهذا جاء في بعض الأحاديث، وذلك مثلما في حديث أبي بكر: (أما وأبيك لتنبئن) ، فهي وإن قلنا بإعلالها في موضع، فإنه يصعب أن نقول بإعلالها في جميع الأحاديث التي تضمنت مثل هذا المعنى، ولكن نقول: إنها تجري على الألسنة، ولا يراد بها المعنى.