فهرس الكتاب
وهذا مع فضل النبي صلى الله عليه وسلم وجلالته، ومع وفرة النصوص وتواترها واستفاضتها على أنه سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام، وأنه خير الأنبياء والمرسلين، ومع ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تخيروا بين الأنبياء) ، وهذا إشارة إلى أن مثل هذا الأمر يدعو الإنسان إلى شيء من التعلق، فربما نفر غيره ممن يريد الإسلام، فقد يكون من أهل الكتاب الذين يريدون دخول الإسلام، فيرون أن مثل ذلك ازدراءً بأنبيائهم، ونحو ذلك، وهذا إذا كان في مقام النبي مع الأنبياء فإنه كذلك ينبغي أن يكون في حال الناس، فإن التفضيل المطلق، أو فلان أفضل من فلان، فلان أجل من فلان، أو فلان أدرى من فلان، أو أعلم من فلان أو نحو ذلك، هذا مما لا ينبغي أن يجري على ألسنة الناس، وهذا آكد من مسألة النبوة؛ لأن النبوة مع ظهورها في النصوص بفضل النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن فضل الناس لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، ومع ذلك النبي عليه الصلاة والسلام مع جلاء النص عنه وظهوره منع النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، فكيف مع عدم ورود نص، وكون الأمور ظنية في مثل تفاضل الناس، ولهذا ينبغي للإنسان أن يبين فضل الشيء بعينه، لا أن يفضله على جميع غيره. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حجاج بن أبي يعقوب ومحمد بن يحيى بن فارس قالا: حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبي عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال: (قال رجل من اليهود: والذي اصطفى موسى! فرفع المسلم يده فلطم وجه اليهودي، فذهب اليهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون، فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش في جانب العرش، فلا أدري أكان ممن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله عز وجل) . قال أبو داود: وحديث ابن يحيى أتم.