قال: فغلبت بلالًا عيناه، وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى إذا ضربتهم الشمس، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولهم استيقاظًا، ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا بلال! فقال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك يا رسول الله بأبي أنت وأمي! فاقتادوا رواحلهم شيئًا، ثم توضأ النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بلالًا فأقام لهم الصلاة، وصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة، قال: من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله تعالى قال: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه:14] ) قال يونس: وكان ابن شهاب يقرؤها كذلك، قال أحمد: قال عنبسة -يعني: عن يونس-: في هذا الحديث (للذكرى) ، قال أحمد: الكرى: النعاس. حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبان قال: حدثنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في هذا الخبر، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة، قال: فأمر بلالًا فأذن وأقام وصلى) ]. وفي هذا أن المواضع التي يعصى فيها ولو من غير سبب، ولو من غير عمدٍ وقصد يبتعد عنها؛ لأنهم ناموا عن الصلاة ولم يتعمدوا فلم يأثموا، ولكن ظاهره أنه إثم، فأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام بالخروج من هذا الموضع، فالأماكن التي يعصى الله عز وجل فيها ينبغي للإنسان أن يبتعد عنها، وألا يتعبد لله عز وجل فيها، هذا وهم معذورون بنومهم فكيف بالمواضع التي يعصى الله عز وجل فيها عن عمد وجهار، فينبغي للمؤمن ألا يبقى فيها، وأن يتوجه إلى موضع لا يعصى الله عز وجل فيه. قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال أبو داود: رواه مالك وسفيان بن عيينة والأوزاعي وعبد الرزاق عن معمر وابن إسحاق لم يذكر أحد منهم الأذان في حديث الزهري هذا، ولم يسنده منهم أحد إلا الأوزاعي وأبان العطار عن معمر.