وفي هذا أنه لا حرج من بناء المساجد في المواضع التي يكون فيها السوء، وذلك مثل مواضع الأصنام، أو كأن تزال دور زنا أو دور خمور أو غير ذلك ثم يبنى في موضعها مسجد، فهذا لا حرج فيه. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ (فلم يزد فيه أبو بكر شيئًا، وزاد فيه عمر وبناه على بنائه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم باللبن والجريد، وأعاد عمده -قال مجاهد: عمده خشبًا- وغيره عثمان، فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج -) قال مجاهد: وسقفه الساج- قال أبو داود: القصة: الجص] . وفي هذا جواز تغيير المباني للحاجة، ولو كان الذي بناها عظيم، والنبي عليه الصلاة والسلام بنى المسجد ومعه الصحابة، وما قال من كان من الصحابة كعمر وعثمان لما غيروا في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام: هذه حجارة وضعها النبي صلى الله عليه وسلم لا نزيلها، وهذا شيء من أعمدة النخل وضعه النبي صلى الله عليه وسلم لا نغيره، بل يغيره؛ لأن المصلحة في هذا من جهة الأصل، وأنشئ المسجد؛ ليعبد الله عز وجل فيه، فيوسع ويزال، وكذلك أيضًا: ما قالوا: هذه الحجارة مسها النبي عليه الصلاة والسلام لنحتفظ بها تعظيمًا أو غير ذلك، ولهذا نقول: إن المصالح العامة أولى من بقاء الآثار، فإذا وجد أثر في موضع أو نحو ذلك فإنه يزال. والآثار في ذلك على نوعين: آثار لمعظم في أمر الدين، فهذا يحتاط في ذلك ويزال، ويتلف، ويخفى كما كان السلف يصنعون ذلك، وأما من كان من أمر الدنيا للأب والجد وغير ذلك من بقايا أمورهم فهذا لا يعظم، ولكن ينظر إليه للعبرة، فهذا أمر آخر، فاحتفاظ الإنسان به مما لا حرج فيه.