فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 1616

وهذا تدرج من النبي عليه الصلاة والسلام، وذلك لأن الصلاة فيه نوع كلفة وثقل باعتبار أنها يومية وراتبة يعود عليها الإنسان، فجاء من الشارع البيان أنه ينبغي للإنسان ويجب على ولي الأمر أن يأمر أولاده بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، وهذه الثلاث قبل الضرب، ولا يجوز أن يضرب قبل ذلك، وأرى أنه لا يجوز أن يأمر قبل ذلك، يعني: قبل السبع، ولا يجوز أن يضرب قبل العشر، فالترغيب قبل السبع، والأمر بعد السبع، وينهى عن الضرب قبل العاشرة، ويجوز الضرب بعدها، وذلك أن الإنسان إذا جاء بما أمر الله عز وجل به، فأمر الصبيان بالصلاة وهم أبناء سبع سنين فثلاث سنوات، ويأمر كل يوم خمس مرات، في السنة في ثلاثمائة وأربعة وستين يكون في ذلك آمرًا، فإنه لا يحتاج إلى ضرب بعد ذلك بل سيتعود على ذلك، ولكن يقصر بعض أولياء الأمور في أمر أبنائهم بالصلاة، فإذا وصلوا العاشرة أرادوا أن يقفزوا الأمر إلى الضرب، وهذا نوع من التقصير، ولهذا لا يمكن أو ربما يكون من المحال أن صبيًا يؤمر كل يوم خمس مرات، ولا يفرط وليه بذلك مدة ثلاث سنوات ثم يحتاج إلى الضرب بعد ذلك، لكن الشريعة جاءت في مسألة ما بعد عشر سنوات، وأنه ربما يفرط بعض الآباء في أبنائهم، أو ربما يتوب بعض الآباء من تقصيره، فجعل له أيضًا توجيه ما بعد العاشرة، ولهذا نقول: ينبغي لولي أمر الصبي أن ينظر إلى صبيه بعد العشر على حالين: حال أمره بها قبل ذلك مع شيء من التقصير، فنقول: إن التشديد في ذلك أكثر من غيره، وأما الحالة الثانية: إذا لم يأمره أصلًا، فلا يبادره بالضرب؛ لأنه قصر الأب من جهة الأصل في الأمر، فعليه أن يلين معه، وأن يغلب جانب الأمر على جانب الضرب، حتى يجمع بين ما فات وما بقي من الحكم الشرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت