فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 1616

قال أبو داود: وروي عن ابن عمر وغيره: (أن النبي صلى الله عليه وسلم تيمم ثم رد على الرجل السلام) ].الكلام عند قضاء الحاجة يكره، وتشتد الكراهة إذا كان بذكر فيه اسم الله سبحانه وتعالى، فينهى عن ذلك؛ ولهذا نقول: إن ذكر الله عز وجل في الخلاء على حالتين: الحالة الأولى: أن يكون في الخلاء وهو على غير حال قضاء الحاجة، فهذا يكره. والحالة الثانية: أن يكون في حال قضاء الحاجة وهذا يحرم بذكر الله، ويكره بغير ذكر الله ولا يحرم. قال: [حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن حضين بن المنذر أبي ساسان عن المهاجر بن قنفذ: (أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: إني كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على طهر، أو قال: على طهارة) ] .وفي هذا أيضًا: الاعتذار من النبي عليه الصلاة والسلام لمن سلم عليه ولم يرد عليه، ولو كان ذلك بعد وقت. وفيه أيضًا: أن الإنسان إذا لم يتمكن من السلام كأن سلم عليه وهو في صلاة فإذا قضاها فإنه يرد السلام بعد ذلك. كذلك في أصل الاعتذار فإنه في حال عدم علم الإنسان بالعذر فعليه أن يبين له العذر. وقد يؤخذ من هذا: أن النبي عليه الصلاة والسلام لم ينه عن السلام عليه، ولكنه بيّن عذره، وكذلك بالنسبة للمصلي: هل الإنسان يسلم عليه؟ نقول: يسلم عليه؛ لأن في هذا نوعًا من التسكين والتطمين بأن الذي أتى لا يخوف ولا يوجل منه، كذلك في قضاء الحاجة يسلم عليه، ويعذر في عدم رده، وفي الصلاة يسلم ويعذر في عدم رده، فإذا تمكن رده أو اعتذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت