حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن سماك بن حرب قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يسوينا في الصفوف كما يقوم القدح، حتى إذا ظن أن قد أخذنا ذلك عنه وفقهنا أقبل ذات يوم بوجهه إذا رجل منتبذ بصدره، فقال: لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) ]. بسم الله الرحمن الرحيم. وهذا دليل على أن المعاصي لها أثر على الناس في اجتماعهم، والنبي عليه الصلاة والسلام في قوله: (لتسوون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم) ، وجاء في رواية: (بين قلوبكم) ، أن المعصية لها أثر على اجتماع الناس، وعلى وحدة الصف، فإذا وجد في مجتمع من المجتمعات الفرقة وتنافر الناس، فليعلم أن هذا بسبب المعاصي، وهذا الأمر الذي يستهين به ربما بعض الناس في مسألة تسوية الصفوف انظروا إلى أثره في الناس، فيخالف الله عز وجل بين الوجوه، يعني: يظهر فيهم النفاق والتصنع لبعضهم مع تنكر قلوب بعضهم لبعض، وكلما كان الناس إلى الطاعة أقرب كانوا إلى الاجتماع والألفة أقرب. وفي هذا أيضًا: أن قرب الناس مع بعضهم واجتماعهم يؤدي إلى ائتلافهم، وأما إذا تنافروا وابتعد الإنسان عن أخيه ربما أنف عن دنوه منه، هذا أدى إلى نفرة القلوب، وجاءت الصلاة وشرع تسوية الصفوف وقرب الناس من بعضهم، وتراصهم وإلزاق المناكب والأكعب ببعضها؛ كسرًا لحواجز النفوس، وأنفة الناس أن يقرب الأخ من أخيه، وهذا يقرب القلوب ما تقاربت الأبدان. وفي هذا إشارة إلى أنه كلما قربت الأبدان قربت القلوب، فإذا اجتمع الناس اجتمعت قلوبهم، وإذا تنافروا من جهة الأبدان أن قلوبهم تتنافر، وكم من الناس يكون في نفسه على أخيه، فإذا التقى به زال ما في قلبه على أخيه، ولهذا شرعت جماعة الناس، وشرعت الصلوات الخمس، وشرعت إجابة الدعوة في الوليمة وغيرها، حتى يلتقي الناس ويزول ما يجدونه في قلوبهم.