وكلما كان الإنسان أكثر تذللًا، فالدعاء في هذا الموضع أعظم، ولهذا كان الدعاء في موضع السجود أعظم؛ لأن الإنسان أكثر تذللًا، فإذا حضر قلب الإنسان ينبغي أن يستغل حضور قلبه وخشوعه بالدعاء، وذكر الله سبحانه وتعالى، ولهذا نقول: إن الدعاء كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أفضله في حال السجود، ثم ما كان الإنسان حاضرًا متذللًا كدعاء الإنسان في ركوعه، ودعاء الإنسان في قنوته، أو دعائه بين السجدتين وفي نهاية التشهد الأخير. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا ثابت و حميد عن أنس بن مالك قال: (ما صليت خلف رجل أوجز صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: سمع الله لمن حمده، قام حتى نقول: قد أوهم ثم يكبر، ويسجد، وكان يقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهم) ] . وهذا من القرائن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع من الركوع كان يقبض يديه، ولذلك يقول: حتى نقول: (قد أوهم) يعني: وهم، والذي يسدل متهيئ لأن يسجد، وأما إذا وضع يديه وقبضهما فيتبادر أنه استأنف قيامًا جديدًا، وظن أنه كان قائمًا، ولهذا نقول: مع أنه لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام دليل في القبض بعد الركوع إلا أن القول بالقبض أقرب باعتبار أنه هو الأصل، ولهذه القرينة.